السيد محمد الصدر
42
تاريخ الغيبة الصغرى
بينما يتضح من بعضها تعيّن الاحتجاب الاعجازي أحيانا . كما ستسمع في مستقبل هذا التاريخ . النقطة الثانية : في الالماع إلى الأنحاء المتصور لما يحصل بالمعجزة من أثر يوجب اختفاء الجسم على الناظر ، بالرغم من اقتضاء القوانين الكونية لحصول الرؤية . فنقول : إن المعجزة أما أن تتصرف في الرائي أو في المرئي . فتصرفها في الرائي هو جعله بنحو يعجز عن إدراك الواقع الذي أمامه . فيرى المكان خاليا عن الإمام المهدي ( ع ) مع أنه موجود فيه بالفعل . فلو تعين بحسب المصلحة الملزمة والغرض الإلهي ، أن يراه شخص دون شخص ، كان نظر من يراه اعتياديا ، ونظر من لا يراه محجوبا بالمعجزة . وكذلك أيضا التصرف في الحواس الأخرى كالسمع واللمس وغيرها ، وقد تحتجب بعض حواس الفرد دون بعض ، فيسمع صوت المهدي ( ع ) من دون أن يراه « 1 » . وفرق الأطروحتين الرئيسيتين بالنسبة إلى الاعجاز الإلهي هو : أن الأطروحة الأولى ترى أن هذا الاعجاز هو الأمر الاعتيادي الدائم والثابت لكل الناس ، بالنسبة إلى حياة المهدي ( ع ) حال غيبته الكبرى . وإنما تحتاج مقابلته إلى استثناء عن هذا الدوام . على حين ترى الأطروحة الثانية أن الأمر الاعتيادي الدائم هو انكشاف جسم المهدي ( ع ) للناس وإمكان معاشرته معهم . ويحتاج اختفاء شخصه إلى استثناء لا يحدث إلا عند توقف حفظ الإمام المهدي ( ع ) عليه . وأما تصرف المعجزة في المرئي أي الواقع الموضوعي القابل للرؤية . فأوضح طريق لذلك هو أن تحول المعجزة دون وصول الصورة النورية الصادرة عن جسم المهدي ( ع ) أو ذبذباته الصوتية ، وغير ذلك مما تتقبله الحواس الخمس . . . تحول دون وصولها إلى الرائي أو السامع . ومعه يكون الفرد عاجزا أيضا عن الإحساس بالواقع الموضوعي الذي أمامه . وهناك أكثر من نحو واحد ، متصور للمعجزة في محل الكلام ، وهي تحتاج إلى
--> ( 1 ) البحار ، ج 3 ، ص 146 .